ابحث هنا

تواصل مع ذاتك المُستقبلية

تُوضع أحياناً في ظروف حياة يُخيّل إليك أنك قابعٌ فيها لا محالة، وأنك لن تتقدم أو يتغير حالك لمدة من الزمن، وبآليةٍ لا شعورية تنقلبُ أحوالك، تنزلُ من عُلوّك الشاهق أو تصعدُ من موقعك الحاليّ لتسمو في العلا، تتبدلُ أحوال حياتك، تكبرُ سعاداتك الصغيرة، أو تتعاظم همومك وابتلاءاتك. لا تدري أي أمرٍ قد يُحدث الله بعد ذلك، لكن الأهم أن تُجيد المقارنة، أن تنشأ جدولاً في ذهنك تقارن فيه بين الأمسِ واليوم، بين الأسبوع، الشهر، السنة الماضية والوقت الآني، كم شيء تغيّر؟ وكم أمر كان يجب أن يُحل لكنك تركته على حاله! وكم تختلف أنت الآن عمّا كنت عليه قبل ذلك..

سبق وأن سمعنا أو قرأنا عن كتابة رسالة مستقبلية للذات، ولا تبدو هذه الفكرة مبتكرة أو غريبة، هنالك مواقع مثل FutureMe توفر ميزة كتابة رسالة شخصية سرية، أسئلة توجهها لنفسك مثلاً، وعود تعِدُ بها ذاتك، نصائح، توبيخ تحتاجه لتقوّم طريقك، أو أي شيء تأمل أن تقرأه مستقبلاً ويترك أثراً في نفسك، ليقوم الموقع بإرسالها لك في تاريخ مستقبليّ تحدده أنت، كأن تكون جالساً في غرفتك الصغيرة عاطلاً عن العمل، يائساً لا تدري كيف ستكمل الأيام القادمة، وقد خرجت للتو من علاقة عاطفية سامة استمرت لسنواتٍ طِوال، فتقرر أن تكتب بريداً لنفسك يأتي إليك في المستقبل البعيد. تمر سنة أو أكثر “حسب ما تحدده من وقت”، يأتيك بريداً الكترونياً على هاتفك، تستغرب اسم الموقع حيث تكون قد نسيته تماماً، تقرأه بدهشة، تتذكر الوقت الذي كتبته فيه، الظروف التي كنت فيها، تقرأه اليوم أنت متحرر ذاتياً، معتمد على نفسك، تحب الحياة، وقد أصبحت مندوب مبيعات أو موظفاً في مؤسسة ما ولديك دخلٌ جيّد يسدُ احتياجاتك.

إنهُ احتياج تطويري وضروري من فترةٍ لأخرى، أن تراجع نفسك، تمرُ على جميع جوانبها كأنك تقرأها مثل كتاب لا يفوتك فيه سطرٌ أو كلمة.

لا يمكن معرفة الفرق بين الحُقب الزمنية التي تمرُ علينا إلا حين نقارن الفترات التي نحنُ فيها بما سبق من الزمن، فلن نعرف مزايا الحواسيب المحمولة المتطورة اليوم إلا حين نتذكر الحواسيب القديمة متعددة الأجزاء ثقيلة الوزن التي كنا نراها في ذلك الوقت مدعاةً للتطور ومواكبةً للتكنلوجيا. إنك حين تريد أن تحكم على تقدّمك وفاعلية الجهد الذي تبذله للمُضيّ قدماً، لابد أن تعرف الفرق بين ما كنت عليه بالأمس وما أنت عليه الآن.

كم حال انقلب؟ هل تحسَّنت؟ تطوّرت؟ أصبحتَ اكثر حرصاً وعنايةً لذاتك ولصحتك الجسدية والنفسية؟ أم أن الأمر سيان؟ والأسوأ من ذلك، هل تراجعت؟ استسلمت في مواقف كانت تتطلب منك القوة؟ أهملت نفسك وانقطعت عن الاتصال بالنور الإلهي؟ سائل نفسك لتدرك موقعك اليوم وسجّل نتائج المقارنة، فإن كانت إلى خير، زِد عليه خيرات أخرى، وإن كانت شراً، فعالج الأمر واستزد من الحياة صلاحاً قبل أن تستهلك وجودك في العدم.


شاركنا رأيك

اقرأ أكثر:

ألهمتني الكَاردينيا

تعلمتُ من نبتة (الكاردينيا) التي اشتراها أخي قبل شهرين درساً عظيماً، ففي الوقت الذي أوشَكت فيه على الموت المحتّم، بعد اصفرار وتساقط أوراقها بشكل...

أربع ممارسات تنظيمية مستدامة

خلال القرن الماضي كانت أكثر الشركات والمؤسسات الربحية تعتبر قضية الاستدامة خارجة عن نطاق تأثيرها وعملها. أمّا اليوم، وبتأثير التلوث المتزايد، باتت...

%d bloggers like this:
Verified by MonsterInsights