ابحث هنا

‎هل روجت أفلام الأبطال الخارقين للحلم الأمريكي؟

إقرأ الجزء الأول من المقال
“جيري سيغل” و “جو شستر” مؤلفين شخصية سوبرمان

الصورة قادرة على تسريب محاولات الهيمنة وصناعة العنف عبر الأفلام السينمائية. وقادرة أيضًا على ابتكار ثقافات جديدة عابرة للقارات، فنجد مثلاً سلسلة أفلام السوبر هيروز الأميركية هي أحد أنواع الثقافات “عابرة القارات”، فهي توجه المشاهد في جميع الدول إلى توجهات جهة معينة تسعى للهيمنة على الثقافات الأخرى بما تمتلكه من قدرة على إنتاج مادة فيلمية عالية المستوى وسريعة التوزيع والانتشار، وبالتالي تكون هذه المواد وسيلة للتمهيد لسياساتها الإمبريالية وتثبيت نفسها وقيمها الجديدة لدى المتلقين في كافة أنحاء العالم في ذات الوقت مما يضمن لها الدعم والتأييد وتبرير أفعالها السياسية حول العالم، ومن ثم تعد “ثقافة الصورة” أحد أهم أركان القوى الناعمة للدول الاستعمارية الكبرى.

الأبطال مفتولي العضلات وذوي القدرات الخاصة أشبعت بهم سلسلة مارفيل الشاشات الهوليوودية، مغامرات الكابتن مارفيل والسوبرمان غمرت الشاشات إبان وبعيد الحرب العالمية الثانية، والغاية هي تمجيد الذات الأميركية المتفوقة فضلا عن تأسيس نوع فيلمي أوجد له جمهوره الخاص العاشق للمغامرات والمجسد للقدرات الخارقة.

أنفقت هوليوود منذ ذلك التاريخ مليارات الدولارت وجنت المليارات على هذا النموذج الخارق الذي لم تفلح أي ثقافة أخرى في أن تنتج مثيلا أو شبيها له، حتى صار ذلك الكائن الاستثنائي أيقونة مترجمة تتداولها الحشود بالعشرات من اللغات حول العالم.

وبسبب هذه القاعدة من القبول والنجاح ما لبثت هوليوود نفسها أن بنت على ذلك مؤسسة لنوع من السلاسل التي لا تكاد تنتهي من هذا النوع، ومنها مثلا سلسلة السوبرمان والرجل الخفاش والرجل الحديدي والرجل النملة وكابتن أميركا وغيرها في تراكم لا يكاد ينتهي وصولا إلى المرأة الخارقة التي شاهدنا آخر إنجازاتها من خلال الشخصية التي جسدتها الممثلة الأميركية سكارليت جوهانسون في فيلم الأرملة السوداء الذي يعرض في دور السينما والمنصات الرقمية الآن.

وأما إذا ذهبنا إلى ما هو أبعد من ذلك إلى النمط التجاري الذي بني على وجود هذه الشخصيات الخارقة فإن جوانب نفسية واجتماعية يمكن التوقف عندها في أسباب رواج هذا النوع والعجز عن مضاهاته بهذا الشكل المتقن الذي ظهر فيه أولئك الأبطال الخارقون مع أن التاريخ يعج في كل بيئة ومجتمع بشخصيات استثنائية يتم إسباغ الكثير من المخيال الشعبي عليها وإظهار قدراتها الفائقة والمتفوقة على الآخرين، أما وضع مسطرة الواقع في إعادة تشكيلها فتلك قصة أخرى لا يريد السواد الأعظم من المتلقين التوقف عندها.

. كابتن أمريكا (captain america)

هو شخصية بطل خارق خيالية يظهر في المجلات المصورة التي تنشرها مارفل كومكس. الشخصية من تأليف جو سايمون وجاك كيربي. ظهر لأول مرة في كابتن أمريكا كومكس1 في مارس 1941

كابتن أمريكا صمم ليكون جندي خارق يحب وطنه وغالباً ما يحارب دول المحور في الحرب العالمية الثانية ضد النازيين وكان أشهر شخصيات تايملي كومكس خلال فترة الحرب. يرتدي كابتن أمريكا بدلة بألوان العلم الأمريكي ويحمل درع غير قابل للتدمير تقريبا. الاسم الحقيقي للشخصية في الغالب هو ستيف روجرز

وُلد ستيفن روجرز (كابتن أمريكا) في بروكلين، نيويورك، في 4 تموز/ يوليو 1918. والدته سارة، وكان والده جوزيف روجرز جنديًا قاتل في الحرب العالمية الأولى ومات خلالها. عانى ستيفن من مشاكل صحيةٍ عديدة، وعند دخول أمريكا الحرب العالمية الثانية، رُفض في الخدمة العسكرية رغم محاولاته العديدة للانضمام، فتطوع في النهاية لبرنامج الجندي الخارق السري، وتم تحويل روجرز الضعيف إلى ذروة الكمال البشري. وسرعان ما انضم إلى قوات الجيش ملقَبًا ب”كابتن أمريكا”.

حقائق عن كابتن أمريكا

  • -في بداياته أخذ مصل (super soldier) الذي منحه قوة جسدية عالية و متانة.
  • “ستيف روجرز” ليس لديه اي قوة خارقة علي الإطلاق ولكن بفضل المصل أصبح ذو بنية جسدية عالية و أكثر ذكاءً و سرعة و رشاقة و مثيل للنموذج المثالي.
  • -بضربة واحدة يستطيع كسر أبواب فولاذية أو خشبية و يمكنه رفع أوزان كبيرة.
  • يمكنه الركض بسرعة تصل إلى 30 ميلا في الساعة.
  • يمكنه أن يستخدم كل طاقته في التنفس لمدة ساعة ونصف دون أن يظهر عليه علامات التعب و هذا بفضل أنه لديه رئة قوية و تتحمل.
  • بفضل رشاقته يمكنه القفز عالياً في الهواء لطول يصل إلى 20 قدماً بدون ركض.
  • ردود أفعال كابتن امريكا يمكنها أن تصل ل20 كم في الساعة و هذا يجعله يتفادة العديد من طلقات النار
  • خلايا دمائه البيضاء و نظام الضمان الإجتماعي لديه يجعله يتفادي العديد من الأمراض و يبقيه بصحة جيدة و هذا يجعل سرعة شفاءه ليست كالبشر العاديين
  • لديه حواس أعلى من البشر العاديين في التذوق و الشم و السمع و البصر و قال مرة أنه يستطيع تفادي الرصاص لانه يراها أسرع.

الرجل الحديدي (iron man)

هو بطل خارق يظهر في منشورات مارفل كومكس. ابتكر الكاتب ستان لي شخصية الرجل الحديدي. آيرون مان هو أحد أعضاء المنتقمون. ظهرت الشخصية لأول مرة في حكايات التشويق رقم 39، وحصل على لقبه الخاص الرجل الحديدي رقم 1 (مايو 1968).

كان والدا آيرون مان عميلين في منظمة شيلد، والتي هي وكالةٌ خياليةٌ للتجسس وتنفيذ القانون ومكافحة الإرهاب. خلال فترة حمل والدته به، تعرضت أثناء تنفيذ إحدى المهمات إلى محاولة قتل، فطلبت من رئيس المنظمة الاهتمام بطفلها وتأمين مكانٍ له ليعيش فيه، إلاّ أنّ رئيس المنظمة يضعه في دارٍ للأيتام. فيقوم هوارد ستارك بأخذ الطفل من الميتم ويتكفل بتربيته. تمكن العبقري المليونير توني ستارك من إنقاذ حياته عبر تصميم بدلة حديدية خارجية توفر له أسباب البقاء حياً، هذا الدرع المتطور تقنياً يجعله أقوى

حقائق عن الرجل الحديدي

  • بدون ترسانته من الدروع ، لا يملك توني ستارك قوى خارقة.
  • يقتصر فقط على خياله.
  • توني هو مهندس لامع واستخدم مواهبه لخلق مجموعة قوية من الدروع التي تمكن مرتديها من الطيران ، واطلاق النار على حزم الطاقة من يديه وصدره ، ومقاومة فراغ الفضاء.

كيف روجت أفلام الأبطال الخارقين للحلم الأمريكي؟

في صناعة السينما الأميركية يتشكَّل مفهوم “الهيمنة الثقافية” وتتمُّ هيكلة الوعي الفردي والجمعي لدى الشعوب، وتصدير صورة الفرد الأميركي القويّ ودولة القيم والعدل عبر الصورة. حيث تتحكّم وسائل الإعلام البصرية وسينما هوليوود في آراء المشاهدين وعواطفهم، وتدفعهم إلى تبنّي أفكارها دون وسائط، وبطرق مباشرة عبر الشاشة، لتصل إلى المتلقّي بأبهى تقنيات التصوير وأسرعها إنتاجا وتشكيلا للوعي، وفي صناعة السينما تنافس كبرى شركات الإنتاج في هوليوود الشركات الاقتصادية الكبرى بأميركا، بل تسهم هذه الشركات في نموّ الاقتصاد مباشرة بما تجود به من إيرادات الضرائب، وتسويق الأفلام بمبالغ مالية ضخمة جدّا.

في البداية كان يتم النظر إلى أفلام “الأبطال الخارقين” بوصفها مغامرة تجارية غير محسوبة، أما الآن فقد تحولت إلى واحدة من أكثر الأفلام شعبية وأنجحها على الإطلاق. أفلام “السوبر هيروز – أو الأبطال الخارقين” لم تساهم في صناعة كثير من نجوم هوليوود فحسب، بل تضمنت رسائل سياسية خفية أيضًا، لا يشعر بها الجمهور إلا أنها تعيد تشكيل كثير من مفاهيمهم الخاصة بالسياسة والأيديولوجيا والحلم الأميركي.

يشير ذلك الغرام الأميركي بـ “السوبر هيروز” وتلك الجماهيرية التي تعبر عنها الإيرادات عن حلم يسكن الوجدان الأميركي بعدم وجود حدود للقدرة البشرية، ويستطيع الإنسان الأميركي من خلالها التخفيف من قلقه إزاء المستقبل فيما يشبه البحث عن عقيدة تنفي الخوف وتُسكن الطمأنينة بدلا عنه.

انتعشت صناعة أفلام الأبطال الخارقين على مدى السنوات العشر الماضية، حيث توسعت تحت مظلة منتجي الروايات المصورة والكوميكس (Marvel و D.C. Comics) واستقطبت تلك الأفلام جماهير أكبر أكثر من أيّ وقت مضى. على مدى السنوات العشر الماضية، جذبت فكرة “السوبر هيروز – الأبطال الخارقين” جمهورا أكبر من البالغين مما حقق لها الشهرة والرواج في جميع أنحاء العالم بشكل لا مثيل له. تم تصوير الأبطال الخارقين في الكتب المصورة منذ رحلة سوبر مان في عام 1938، كنتيجة لتوترات المشاركة الأميركية في الحرب العالمية الثانية، وكان النازيون واليابانيون يشكلون تهديدات هائلة، هذه التهديدات فرضت على المجتمع ظهور مصطلح القوة الخارج عن المألوف، هذه الحاجة إلى قوى شاملة ولدت أبطالاً مثل سوبر مان.

بعد ذلك شهدت شعبية تلك القصص تقلبات كثيرة على مدى القرن الماضي، وصدر أول فيلم عن البطل الخارق “سوبر مان” عام 1978، في أعقاب حرب فيتنام وفضيحة ووترجيت الأشهر في تاريخ الولايات المتحدة التي أطاحت بالرئيس الأميركي ريتشارد نيكسون ودفعته للاستقالة عام 1974.

ناقش الفيلم بحرية مساوئ عصره، يجسد البطل الخارق المهاجر “المنقذ” الذي يمثل قيمًا كانت تدافع أميركا عنها قديمًا وهي العدالة والحقيقة. عبَّر “سوبر مان” عن حلم الشعب الأميركي في منقذ صادق عكس السياسيين المخادعين في هذه الحقبة التاريخية؛ ففي أحد مشاهد الفيلم يقول سوبر مان لحبيبته لويس لين “لن أكذب عليكِ أبدًا، عكس هؤلاء السياسيين”.

“كابتن أميركا” (Captain America) هو محارب مثالي صنيعة تجربة معملية لإنتاج بطل خارق وطني يضع الآخرين قبل حياته، ورغم أن وجود شخص بهذه المواصفات أمر يصعب تصديقه حاليًا، إلا أنه يمثل “الحلم الأميركي” بزمن أكثر بساطة لم تكن فيه اليد العليا للمؤسسات الرأسمالية والأجندات السياسية.

وعلى حد قول جاك كيربي صانع شخصية كابتن أميركا “لم نكن في حالة حرب بعد، لكن الجميع كانوا يعلمون أنها قادمة، ولهذا ظهرت شخصية كابتن أميركا؛ أميركا بحاجة إلى مواطن خارق ورمز للحلم الأميركي”.

قبل أن تقرر الولايات المتحدة الأميركية لمن ستنحاز في الحرب العالمية الثانية، كان “كابتن أميركا” قد قرر بالفعل، إذ امتلأت القصص المصورة الخاصة به في أول عدد بمغامراته ضد الزعيم النازي الألماني أدولف هتلر ذاته.

خلال العقد الماضي، ازدادت شعبية الأبطال الخارقين مرة أخرى، مع إصدارات جديدة لشخصيات جديدة تحمل أهدافا سياسية جديدة تتواكب مع طبيعة المرحلة السياسية والاجتماعية التي تمر بها الولايات المتحدة الأميركية، وساعد في ذلك أيضًا ظهور تكنولوجيا السينما مثل تقنية (CGI – Computer-generated imagery) الصور الحاسوبية ثلاثية الأبعاد المستخدمة لصنع مشاهد وعوالم افتراضية ومؤثرات خاصة بالأفلام والمسلسلات، تلك التقنية التي ظهرت في أواخر القرن العشرين.


شاركنا رأيك

اقرأ أكثر:

المشروع الشخصي في شهر رمضان

عادة ما يجعل الناس من رمضان شهرًا للتغيير فيستعدون له أجلّ استعداد ويجعلونه مضمارًا للسباق بين الميادين الدينية والدنيوية، وذلك من فضل الله أن جعل...

كيف ترعى ذاتك؟

يمكن أن يكون الاهتمام بالذات مساراً شاقاً حقاً، ولكن لا يجدرُ به أن يكون منهكاً. يعتمد الأمر على تعلّمك لكيفية إدارة صحتك الجسدية والنفسية والعاطفية...

أهازيج من الذاكرة

في تراث الشعوب في المناطق السعودية والعربية ارتبطت الاهازيج الشعبية بالمناسبات و العمل الجماعي، هل تحفظ بعضاً من هذه الاهازيج ؟