ابحث هنا

أهازيج من الذاكرة

في تراث الشعوب في المناطق السعودية والعربية ارتبطت الاهازيج الشعبية بالمناسبات و العمل الجماعي، هل تحفظ بعضاً من هذه الاهازيج ؟

لطبيعة البلد وتاريخه وتراثه تفاصيل عميقة وغنية بموروث ثقافي، يمثل ويصور ويصف حياة الشعوب ويعكس المشاعر التي يبثها الإنسان أثناء حزنه وفرحه وشكره وألمه بإيقاعات حيوية وألحان مزينة وكلمات عذبة بسيطة. وللعرب موروثات شعبية، منها مايعرف باسم الهزج؛ وهو فن قديم عرفه العرب منذ الجاهلية. لأغراض عديدة، منها: ما يستخدم لترقيص الأطفال، وما يُحدى بهِ الإبل لحثها على السير. تعددت الأسماء المطلقة على الهزج حسب نوعها وغرضها.

فأهازيج البحارة تُعرف بـ(النَّهمة) وتعني الطرب البحري، ويسمى المطرب البحري: النَّهَّام. كما وردت الأهازيج الشعبية المعروفة باليمن وجنوب المملكة باسم (الزَّامل).

وعادةً ما يَرتجز العرب الشعر في مناسبات متعددة زَرافات ووُحداناُ، ومن تلك ما يردّدونه عند العمل الجماعي لاسيّما إن كان العمل شاقًا صعبًا، لشحذ الهمة والترويح عن النفس. فمن ذلك ما حصل في عهد الرسول أثناء حفر الخندق : عَنِ البَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ، قَالَ :

رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الخَنْدَقِ يَنْقُلُ مَعَنَا التُّرَابَ ، وَهُوَ يَقُولُ : " وَاللَّهِ لَوْلاَ اللَّهُ مَا اهْتَدَيْنَا ، وَلاَ صُمْنَا وَلاَ صَلَّيْنَا ، فَأَنْزِلَنْ سَكِينَةً عَلَيْنَا ، وَثَبِّتِ الأَقْدَامَ إِنْ لاَقَيْنَا ، وَالمُشْرِكُونَ قَدْ بَغَوْا عَلَيْنَا ، إِذَا أَرَادُوا فِتْنَةً أَبَيْنَا "

والمشهدٌ يعود في بناء مسجد قباء فقد كان صلى الله عليه وسلم ينقل الحجارة بنفسه مع أصحابه ويقول

" اللَّهُمَّ إِنَّ الْأَجْرَ أَجْرُ الْآخِرَهْ فَارْحَمْ الْأَنْصَارَ وَالْمُهَاجِرَهْ" :و يضع اللبنة بيده ويرتجز قائلاً :
"هَذَا الْحِمَالُ لا حِمَالَ خَيْبَرْ .. هَذَا أَبَرُّ رَبَّنَا وَأَطْهَرْ "

يعني؛ هذا المحمول من قطع اللبن هو خيرٌ عند الله وأبر وأطهر من ثمار خيبر، فلا تبالي بشظف المدينة، ولا تحزن أنْ متع اللهُ الكافرَ بالنعمة، بينما المؤمن يكابد الفقر والحاجة .

فيقول أحدهم ردًا على النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ :
لئن قَعَدْنا والنبي يَعْمَل ** لذاك مِنَّا العَمَلُ المُضَلَّل

فذلك دأبه صلى الله عليه ويسلم يسلي أصحابه، ويصقل همتهم، يشاركهم يداه في الحفر، ولسانه في ترديد الأناشيد، واستمر هذا الدأب والترديد والترويح عن النفس عند العمل بأهازيج جمعية ووحدانية ، كمااشتهر وصنف لكل عمل هزج يناسبه من حيث الحركة والإيقاع و باللسان الدارج في تلك المنطقة.

البناء

كان البناء سابقًا من مجموعة تتكون من المعلم أو الأستاذ (الستاد) والعمال (الحرفية ) أو (خويا الستاد) ويظل الستاد خلال وقت العمل فوق الجدار، حيث يناوله المزوّي المقابل له فوق المحمل أو السلم كل ما يطلبه منه بسرعة فائقة وبيقظة ومتابعة. و يصبح العمال وقت العمل على أهبة الاستعداد لتلبية ما يطلب منهم كلٌ باختصاصه، فالخلاط يخلط الطين، والشذّاب يناول النفثة (وهي ملء اليدين من الطين ) بعد قطعها إلى الذي يليه في الصف ومنه إلى المعدي ومنه إلى الزقَّاف، ثم إلى اللقَّاف ثم إلى المزوي ثم إلى الستاد .وبموازاة هذه العملية هناك من يتولى إيصال ونقل اللبنة للستاد، وتسمى هذه العملية الشمر أي؛ الرفع . وكلما أنجز الستاد وفريقهِ مدماكًا زاد حماسهم ونشاطهم وهم يردِّدون الأهازيج المحفزةِ على الاستمرار وتحقيق الانسجام في الأداء . وتتوافق كلمات الأهزوجة مع تحركاتهم وتناولهم مواد البناء وسرعة حركة الستاد، فتكون أهزوجة منتظمة بإيقاع جميل على النحو الآتي:

"الاستاذ: هنما ياهنما
العمال: هنما ياهنما
الاستاذ: لبنة يالبنة
العمال: هنما ياهنما
الاستاذ : شيلوا ياشيلو
العمال :هنما ياهنما
  • 1. من الأهازيج المعروفة في المنطقة الوسطى:
أول الفال نبدأ بذكر الولي   ومن تِبدّى بذكر الولي ما يخيب

وكذلك:

أربعة شالوا جمل
والجمل ما شالهم
  • 2. ومن أهازيج البناء الشعبية في نجران:
يا بقر شلي ذيولش
وين منش وادي أملح ؟

أي؛ ارفعي ذيولك واحمليها بجد واهتمام، فأين أنت وأين وادي أملح؟ إن المسافة بينكما بعيدة، ولهذا لابد من مضاعفة الجهد للوصول إليه. فتردد هذه الأهزوجة عند البناء أو السقي أو السفر، وتأخذ أسلوب الأداء على النحو التالي:

المجموعة الأولى: يابقر شلي ذيولش
المجموعة الثانية: وين منش وادي أملح

وأيضا أهزوجة: خلـبـة وعتــيـلـــة يا بــانـي. والمقصود بالخلبة: الطين الممزوج بالماء، ويقصد بالعتيلة، الطين اليابس المجفف. تُردد أثناء بناء البيوت الطينية وذلك بالأسلوب السابق نفسه.

  • 3. ومن أهازيج البناء في المنطقة الشمالية قولهم:
يالله اليوم يا عدال ما مالِ     ترحم الحال يا مولاي وتثيبه
ترحم اللي عن الدرية ما هو جالي إن بغت تمحل أو تخضر جوانيبه

وقولهم:

هيض القلب تالي الليل ذيب عوى
يوم هايق على المرحان زج الونين
قام يطنب بحسه بايتٍ القوى
ما درى وين شدّو العرب منتوين

وقولهم :

    يا سعد يا ضنيني ليت ياليت           ليت ماشفت منسوع الجديلة
ليت ماقربوا عندي هل البيت ليت ماحلت الفرقا الطويلة
  • 4. ومن التراث الفلسطيني :

فإن العمال كانوا يرددون عند سقف البيت، وتجدر الإشارة إلى أن البيوت في السابق، وفي المرحلة التي سبقت استعمال الحديد والاسمنت” الباطون” كانت تعقد بالحجارة والجير، فيما يسمى عقد “الجملون” فإن العمال يرددون مخاطبين بعضهم:

أعطو المعلم عقاده   يا نار قلبي وقاده
أعطو المعلم ما طلب أعطوه عكا مع حلب

وبعد الانتهاء من العقد كان العمال يخاطبون صاحب البيت:

يامعلم مبروكة الدار يكبروا ويسكنوها الصغار

وفي حال حث العمل بعضهم بعضًا على إتمام العمل كانوا يحدون:

والنشامى شيلو شيل   وما ينفع قليل الحيل
  • 5. التراث المصري :

وفي مصر فإن عمال الحفر يغنون بإيقاع سريع متناسب مع حركة الحفر وتحميل المقاطف وافراغها .ويقوم ريسّ العمال بالغناء بينما ترد عليه المجموعة ردًا واحدًا متكررًا بصوت مؤكد متباين مع صوت الريس:

الريس: طيب ياشغل الزمبيل (لا بأس..أيها العامل بحمل المقاطف)
العمال: طيب ياشغل الزمبيل(company جمع كبانيه من الكلمة الإنجليزية )
الريس: ياللي بدعت الكبابينالعمال :طيب ياشغل الزمبيل

ومنها :

الريس:ينصر دينك ياجمال 
المجموعة:ينصر دينك ياجمال
الريس :يممت لنا الكنال
المجموعة: ينصر دينك ياجمال
وعادة مايطلب الريس مزيدا من النشاط والهمة :
الريس:الهمة شوية يارجال
المجموعة :ينصر دينك ياجمال
  • 6. عرف البناء في المنطقة الجنوبية:

وعادة ما يحمل العمل قيمًا اجتماعية تتمثل أثناء العمل الجماعي أو تصبح كعرفٌ خاص في المنطقة ؛ ومنها: العرف في المنطقة الجنوبية، وهي منطقة يغلب عليها النظام القبلي وتعمل بالعمل الجماعي، وبخاصة ما يتعلق في بناء البيوت، وبالمجال الزراعي، مثل حفر الآبار، وحصد المحاصيل. ويحتم العرف على الجميع مساعدة كل مواطن يريد أن يبني مسكنه. فعندما يقرر الشخص بناء منزله، فإنه يدعو جماعته إلى وليمة عشاء يحضرها كبار القوم وعامتهم. وبعد الانتهاء من العشاء يخبرهم برغبته في بناء منزل، ويوضح بأنه فرد من الجماعة طالبَا مساعدتهم. قيبارك القوم مشروعه، ويعلنون الوقوف جانبه. أما نوع المساعدة فتتمثل بأن تمدهُ الجماعة بعاملين يوميًا إلى أن يتم الانتهاء من البناء ويتم الاتفاق على الأشخاص بالتناوب ، من كل أسرة شخص واحد. كما يتعهد الجماعة بإطعام عمال صاحب البناء بوجبة العشاء، طوال فترة البناء ، أما صاحب البناء يتكفل بتقديم وجبتي الغداء والوصل.

وبالنسبة للأجرة فإن صاحب البناء يتفق فيها مع البنّاء -ويسمى في السراة بالباني، -على أجرة العاملين معه، أما أجر الباني فلا يُتفق معه على قدرِ معين، لأن في ذلك مايشبه بالإهانة، فهو الذي يحدد أجرته بنفسه عند الانتهاء من البناء. كما يحظى الباني بقدر كبير من الاحترام والتقدير، يقدم له ولمن معه المصبع، وهو من أرقى أنواع الوجبات في عسير يصنع عادة في الولائم الكبيرة.

ونهاية البناء في ليلة الاحتفال يكون صاحب البيت قد اشترى ثوبَا وغترةَ وعقالاَ للباني، وغترة لمساعدي الباني. وحين الانتهاء من العشاء يقوم الباني بالقاء كلمة تنتهي بإعلان مقدار أجرته، وغالبا ما يرفع مقدار الأجرة .ثم يسود صمت يقطعه الباني نفسه حين يقول: أما مبلغ كذا فهو متروك كمساعدة لصاحب البيت، ومبلغ كذا هدية للمعزبة ربة المنزل ، ومبلغ كذا متروك للجماعة، ثم يصفي المبلغ على أجرته الحقيقية. وبعد ذلك يصعد الباني للسطح العالي من المنزل، ويعلن بأعلى صوته بحيث يسمعه كل القرى المجاورة، ويقول (من هي له البيضاء فهي مثنية من بيشة الغنياء الى نجران فهي لفلان بن فلان بيض الله وجهه في بانيه وعماله) ثم يردد الجميع ” يستاهل يستاهل” ومن ثم تقام حفلة رقص *وطرب، تستمر إلى وقت متأخر من الليل .

الحصاد :


عملية الحصاد من العمليات المهمة ، وعادة مايبدأ المزارع عندما يكون لديه شعير وعدة أنواع من القمح فإنه يبدأ بحصاد الشعير أولًا ثم الأنواع الطرية من القمح الصماء، ثم يختمون عملهم باللقيمي .ويبدأ الحصاد بعد صلاة الفجر ويستمر حتى الظهر، ويأخذ العاملون قسطاً من الراحة بعد السهر ثم يستأنفون العمل حتى الليل، ويصطف العاملون في الحصاد صفوفا، كل واحد منهم يأخذ صفا من الأحواض (سُلفه) ابتداءً من طرف المزرعة إلى طرفها الآخر. وإذا كان عدد الحصادين أكثر من صفوف الحياض (السُلَف) فقد يشترك اثنان في السلفة، و يعملان جنبًا إلى جنب أو يتقابلان، وهي من المناسبات المهمة التي يردد بها تنطلق حناجر الحصادين بالأهازيج، تعبيرًا عن الفرحة والسرور بجني المحصول بعد فترة العناء الطويلة

  • 1. من هاذي الأهازيج في منطقة نجد:
يافرحتي يالغالي
من سهرن الليالي
نبدا بحصد الحب
بارك لنا ياربي

وعندما يبدأون الحصاد يرددون:

أول مانبدي نصلي 
نصلي يانبي عليك

وعند الانتهاء يختمون بقولهم:

والشغل هذا تمامه 
تمه الله بالسلامه

وهي مأخوذة عن طريق الرواية من أغاني الحصاد في المنطقة الشرقية:

أول ما نبدى نصلي      يا رب صلِ على أحمد
والمدح خير البرية دور يــــا شــــامـــــي
وفي عدن شيد خيامه والشغل هذا تمامـــــــه
تــمــه ربـي بالــسـلامـــة
  • 2. ومن أناشيد جنوب الباحة قولهم:
يالله إنك طلبتك
جيدا لاتعوقه
مثل ماعقت زرعا
والسبل في حلوقه

وفي المناطق الجنوبية الغربية يردد الحاصدون عند بدء الحصاد والانتهاء منه:

بسم الله الرحمن 
ياساعة الرحمن
بسم الله الرحمن
ساعة سرحنا فيها
بسم الله الرحمن
سميت به وهدان


كما يرددون عددًا من الأهازيج منها قولهم:

غطرفي يا حديا وأنت ياذيب غنه
من تمنى لقانا بشره بالمجنه

وغطرفي تعني زغردي، والمجنة هي المقبرة. وعند العونة إذ شوهد أحدهم واقفاً لايمد يد لمساعدة الآخرين، صاحو به :

واقفا عندي يشوف
كنه العير الصنوف
من يعاوني طوبي
كان أخير من الوقوف


ويحصد القمح والشعير بأداة تدعى المحش، ويطلق عليها المنجل والمخلب، في بعض المناطق كالقصيم. كما يطلق على عملية الحصاد في بعض المناطق الصَّرَام والصِّرام. وأثناء حصاد الزرع وتكديسه ونقله من الكدوس إلى الجرين. يتساقط بعض السنبل ويبقى في الأرض الحصيدة، فتأتي نساء من ذوات الحاجة فيتتبعن ما سقط ويلتقطنه ويجمعنه في زبلانهن، ويقال لهذه السنابل لقّاط ولتلك النسوة لقّاطات. ومن الفلاحين من يعطيهن نصف مالتقطن، ومنهم من يدعه كله صدقة، وفي منطقة حائل كل مايسقط في الحصيدة من سنابل، ومايسقط أثناء نقل الزرع وهو الحفال يكون من نصيب زوجة الفلاح، بالإضافة إلى كدس تتصرف به أو بثمنه ومن أمثالهم الشعبية، قولهم (مافي حصيدته لقاط) يضرب لمن لا يلتمس من جانبه الخير والمنفعة وعبروا عن القلة والشحاحة بقولهم (ما لقى الحصاد يلقى الملتقط)أو (مالقى الجداد يفذ المتسقط)

وفترة الحصاد تعدت كونها موسم للحصاد في بعض المناطق كبلاد الشام، فكانت تلك المواسم تشهد الأوقات التي ينصُب فيها الفلاحون خيامهم حول بيادر القمح، للعمل والتعارف و ميدان يبحث فيه العزباء عن الشريك.
وهنا يذكر الحاج أبو سليمان الأردني البالغ من العمر 56 عاما بأنه كلما تذكر موسم الحصاد ذكر زواجهِ، وسرح ذهنه في بيادر الخير الجميلة حينما تعرف على زوجته وقت حصادهِ لأرض أعمامهِ قبل ثلاثين عاما من الآن. وكانت مواسم الحصاد في تلك البلاد تعج بأصوات الفلاحين الذين يطلقون أهازيجهم حينًا بعد حين، وهي أهازيج كثيرة، أشهرها أهزوجة كانت تغنى لرفع همة الحصادين:

منجلي يامن جلاه راح للصايغ جلاه
ماجليتو إلا بكفي والمعرص ماجلاه
ما جلاه إلا بعبلة ريته العلبة فداه
ماجلاه إلا بعنزه اريت هالعنزه عشاه
منجلي يا أبو خراخش ياللي في الزرع طافش
منجلي ي أبو رزه ياللي شريتك في غزه
الندى لولا الندى كان زرعي بددا
ياصباح الخير دايم صبحت من كان نايم

وحين يكون الحصاد ثقيلًا، ينشد الحاصدون ما يهون عليهم وطأة الأمر، بقولهم:

بكرة بتخلص الحصيدة
والموارس والغمور
تنلبس الثوب المطرز
ونقعد في القصور



و ما تزال مواسم الحصاد أهم محطة من محطات الحاضر و الماضي؛ التي يتوقف عندها كبار السن ويروون قصصها التي تتحدث عن جزء هام من تاريخ وتراث سالف في مجالسهم المختلفة

ونرى هنا أهزوجة العمل متضمنة الإرشادات والتوجيهات للعاملين وأدواتهم ، كما أنها أعطت وصف لأدوات العمل وعناصره، إلى جانب تحدثها لصاحب العمل بشكوى أو مواساة أو تسلية وتخفيف عبء العمل.
ومنها ما اتخذ أسلوبًا ساخرًا كتلك الأهزوجة التي تردد في مسامع الريف المصري، تقارن بين حياة الفلاح الذي يعمل بدابه جيدة والآخر الذي يعمل بأخرى ضعيفة:

  • 3. اهازيج الريف المصري:
صاحب المليحة يقول:

حلال يافلوسي
صاحب الدشيرة يقول:
عليك العوض في فلوسي
آه..هنا ونبات

صاحب الهزيلة يقول:
هنا سنبيت نتيجة تأخرنا(هنا ونبات)

آوهنا الفلاح يتعاطف مع ثوره المجهد ويسأله:
ايش رقدك في الخط
آ .. يا …ياعجيلي
وترد الأغنية: رقدني ..سهر الليل والقسا، والويل!
  • 4. الحصاد في نجران والمنطقة الجنوبية:

ومن مراحل الحصاد مرحلة الدياسة؛ وهي عملية فرط الحبوب من سنابلها، بالدوس أو الدياسة في معظم أنحاء المملكة، إلاّ في نجران يطلق عليها الكيد، فيقال “فلان يكيد الزرع” أي يدوسه. وتبدأ عملية الدياس من بعد صلاة الفجر حتى الظهيرة، ويشترك الرجال والنساء في عملية الدياس، فالرجال يوجهون الحيوانات ويراقبونها، والنساء يدفعن القمح أو الشعير من الأطراف، نحو وسط الجرين حتى تتمكن الحيوانات من المرور عليه مروراً تاما .وتسمى هذه العملية التوريد أو الترديد. وتستخدم في ذلك عصا ذات رأسين (مشغار) يطلق عليه، المرداد أو المذرى. وفي المناطق التي يربط فيها القمح والشعير على شكل حزم أثناء حصاده، مثل الباحة وبني مالك، تراقب النساء الحزم التي لم تنفك ويقمن بتفكيكها حتى تسهل دياستها. ويقال “النساء تُفَرِّث العصّد أو الحزم” أي تفك وثاقها

ويردد العاملون أثناء تقليب الدوسة عدد من الأهازيج؛ ومن أمثلتها قولهم في منطقة الباحة :

جريننا وما فيه
وما ضمت حواشيه
البركات كلها فيه
تصابحه وتماسيه
وللشابر حق فيه
ونعشره ونوفيه
ولراعيه يبارك فيه

والشابر هو الفقير الذي يطلب المساعدة .

وعملية الدياس وما يصاحبها من تقليب وتوريد، من العمليات الشاقة التي لايستحبها بعض الناس؛ ويجسد هذا الشعور أحد الشعراء:

ياليتني يوم الدياس غايب
وارعى الغنم في غمق الشعايب

وبعد عملية الدياس تأتي عملية الذراية ويطلق عليها في نجران الترييح، أي تعريض الزرع المدوس للرياح. وتبدأ عملية تذرية الزرع عند هبوب الرياح حيث يهرع المزارعون إلى زرعهم، ويعرضونه للرياح لينفصل الحب عن التبن؛ ويقول المثل الشعبي “إلى هبت فاذر” أي اذا هبت الرياح فاغتنمها لذري دوستك. وهكذا فإن الذراية ليس لها وقت معين، لأنها تعتمد على هبوب الرياح. ولأن نجاح هذه العملية يعتمد على هبوب الرياح المناسبة، نجد معظم الأهازيج التي يرددها العاملون في الذراية، تتركز على الدعاء بأن تهب الرياح و يستمر هبوبها حتى الانتهاء من هذه العملية، فتأخرها قد يعرض المحصول للتلف، إن هطلت أمطار عزيرة.

  • 5. من نماذج أهازيج الذراية في منطقة الباحة:
يالله في هبوب ريح
وحظ مايطيح
يالله في هبوب وريح
ونتنسم ونستريح

6. في منطقة حائل تردد الأهازيج التالية :

هب الهوى يا ذاري
لاتفوته وتداري
أسرع معك مباري
انته وأم الخزاري

أو قولهم:

هب الهوى شمالي
جتنا بريح الغالي
نذري القصب ونوالي
ياحلالي ياحلالي
  • 7. اهازيج الحصاد في المنطقة الوسطى

وفي الختام كما يسمى في القصيم أو الضريب كما يسمى بسدير أو المحمل أو العزاق في الرياض، وهي من الطرق الزراعية القديمة، إذ يسبقهم أحدهم ليضع البذور وهم خلفهُ يخطون بخطوة جماعية لحرث الأرض أو ضربها بالمساحي ويرددون غناءً جميلاً لطيفًا كقولهم:

ياغزال بروض يرّم النفل          وإن همزته برجلي عن أمه جفل
  • 8. عادات الحصاد في الأحساء:

وكما ذكرنا آنفًا أن للعمل عادات اجتماعية يتسع نطاقها على المنطقة أو المجتمع أو المهنة وتختص به، فمن تلك العادات الزراعية في المجتمع الزراعي في منطقة الأحساء هناك عادة زراعية قديمة، تسمى ليلة الحبوب وهي ليلة 21 محرم من كل عام، تقام حفلة خاصة بالعائلة ، يٌحضر الفلاح أنواعاً متعددة من اللحوم ويطبخها مع الرز الحساوي، وأنواع .الخضروات، خاصة اللوبيا والباذنجان وغيرها. وتعد تلك الليلة من أجمل المناسبات وأكثرها ابتهاجاً لخروجها عن روتين الطعام، والعادات الاجتماعية الرتيبة السائدة

أما في نجد يوجد وليمة ختام الزرع وفيها يقدم المزارع ذبيحة لعائلته وشركائه وجيرانه، بعد أن ينتهي من تهيئة الأرض وبذرها وتسمى بالختامة،أي؛ مكافأة لهم عن العمل، وفي ذلك يقول الشاعر مخاطبًا صاحب المزرعة:

عسى الغرب بالف بالجهامة
بالزبلان لحفت ايدينا
يابو زيد عجل بالختامة
وإن كان خلاص ماعلينا
وإن كان جريش بيدامه*

فيرد عليهم صاحب المزرعة “المعزب” بقوله:

يالصبيان حقكم الكرامة
مير الجود مايطري علينا

ومن العادات الاجتماعية لمجتمع المزارعين الاستحمام خارج المنزل، خاصة في المناطق التي تتدفق فيها العيون كالأحساء والقطيف. ويخصص للنساء غرف مقفلة تمر المياه عبرها، ويعد يوم الجمعة اليوم المفضل لممارسة هذه العادة الاجتماعية . ومنها أيضا جلوس كبار السن في العاير، وهو ركن المسكن المواجه للشمس في فصل الشتاء، ويسمى المشراق. وفيه تحلو السوالف ورواية القصص ومعرفة أخبار الحي؛ يقول الشاعر:

من قابل المشراق والكن والذّرا
يموت ماحاشت يديه الفوايد

ومنها رعاية المقيم لأسرة جاره المسافر ومنها أيضًا منع السكان أطفالهم من الخروج أو اللعب وقت غروب الشمس. ومما استلهمه الفلاحون من عملية الزراعة وأدوات الحرث والحصاد من أمثال وحكم تنطوي على خبرة في الحياة والمعيشة، ذلك المثل: ” اللي يبذر سارط يحصد خنيز” والسارط والخنيز من البذور الطفيليّة التي لايستفاد منها، ويضرب المثل للنتائج حينما تأتي مشابه للمقدمات، فالإنسان يحصد من نوع ما يبذر

وهناك العديد من الأمثلة للنخلة والتمر دلت مُجملها على أن النخلة تُمثِّل إحدى الركائز الأساسية في الاقتصاد الزراعي التقليدي بالجزيرة العربية، إذ بلغ الاهتمام بالتمرة كمادة غذائية، أن صبروا على المكارهِ من أجلها، ومراعاتها حتى تمام نضجها في قولهم:” كد تمر وحر جمر”. كما شاعت الأمثلة الدالة المبينة لقيمة التمرة لديهم، منها: “التمر ما يودع عند البدو”،”التمر في سفوان حلاوه” و”التمر مسامير الركب “و “تمره ما تقدرعليها اللواحيس”

كما ورد لعسيب النخلة نصيب من الأمثال، منها:

"طير على راس عسيب" 

ويضرب للإنسان الغير مستقر القلق، وكأنه الطائر على طرف العسيب. و” طيرة قرقري من عسيب في عسيب”، قرقري نوع من الطيور الصغيرة؛ ويضرب للإنسان الذي لايبرح مكانه إلى مكان بعيد، فهو ينتقل قريب منه.

وهناك أمثال تحمل بعض الخبرة في الموارد البشرية، إذ تنهى عن الإغراق في تدقيق نفقات المشروعات، لئلا يفضي إلى النكوص عن تنفيذها؛ قولهم:

"لو حسب الزارع زرعه مازرع"

و

"لو حسبنا للطير مابذرنا الحب"

ومنها ما يعزز المهارات الجيدة كحثهم الاعتماد على النفس، وهي من المهارات الهامة في الزراعة الشاقة، بصور من القول الموجز؛

"كل من ياكل عصيدته يقوم بمصيبته"

وعندما يصبح الانسان كريمًا ينفع من حوله، إلا أنه الذم يطاله؛ فهو في تلك الحالة كمثل الشعير، وجسدوه بقولهم:

" مثل الشعير مأكولٍ مذموم"

-يعتبر الشعير في الدرجة الثالثة بعد القمح والذرة فيما يأكلهُ الناس.

ومن الأخلاق الحسنة التي يُحث عليها في المسائل الزراعية خاصة بين الشركاء -نظرا لقلة ذات اليد- التسامح والصبر وصورته الأمثال بصور عديدة آنذاك كقولهم:

"وش عمر السنبلة؟" 

ويضرب للصبر على ما ينقضي سريعا، فعمر السنبلة قصير لا يجعل الصبر على تجاوزات الشريك بالأمر الجلل.

حُداء الإبل:

عندما تبدأ الإبل في ذهابها للمرعى صباحًا، فإن أبناء البادية في الجنوب ونجد عادة ما يغنون بألحان الهجيني المعروفة . وفي الجنوب يغيرون الألحان في الظهيرة إلى نوع يسمى الطراق، وهو من أنواع الهجيني، والمسحوب. وعند العصر يغنون بلحن يسمى الدندان ومن أمثاله:

ميح ياجبل من طريق البل والا توط
القلب ليَ نوى بنيّة محط الأرض محط

وقولهم:

ياهجن ياماشية ياناصيه حضر موت
هو صدق يناس من فارق وليفه يموت

وقولهم :

من ضيقة الصدر عيني باح مكنونها
تكفون يا أهل المعرفة لاتبكّونها
ما تبكي الا على ناس يحبونها

أما قبل مغيب الشمس فإنهم يلعبون بلحن يسمى الرواح وهو في طريق عودتهم لمضاربهم، ومن أمثال هذا اللحن :

ياعزال ثرا الميل بعيونه
ياهله بالثمن ما تبيعونه

وقولهم:

ياشلي العرب شب لي نارك
من مبان الخلا ينبني جارك

والدندان والرواح لايعرف إلا لدى الدواسر وآل مُرَّة.

ويقول السويداء عن الحداء: إذا صاح راعي الإبل تجمعت عليه من أقاصي مراعيها.. ومتى صاح الراعي بصوته فإن الإبل تحاول قطع الشكايم والعقل والقيد إن كانت مربوطة أو معقولة أو مقيدة. وإن كانت في المنحاة(السانية)بدأت تتلفت يكاد صوت الحادي يمزق أفئدتها ويخرجها عن طورها، وتكاد تخرج من المنحاة؛ فإن لم تستطع ألمت بها حالة هستيرية لبعض الوقت، ثم تنزف عرقًا وتنحدر الدموع من عينيها جزعاً على عدم المقدرة لتلبية هذا النداء الحبيب إلى نفسها. ويضيف السويداء أن الحداء على نوعين؛ الأول من الغناء المجرور والذي يفصل بين الييت والآخر صيحة طويلة حادة مثل:

يافاطري يا شـعـيــلـه 
حنا سرينا اللــيلـه

وهذا الحداء يتم في المرعى عندما يريد الراعي العودة إلى مضارب البيوت، ولكل راعٍ صوته المميز الذي تعرفه إبله. أما النوع الثاني من الحدا: فهو الحداء الذي يطلقه راعي الإبل عندما يريد أن يسرح بها (الذهاب للمرعى)فيشايع لها. ويتكون من كلمات يفصل بينها صيحات طويلة حادة ويردد الراعي هذا الحداء سواء في البادية أو في القرى، غير أنه في القرى يختلف بعض الشيء حيث إن له صيحتين فقط للمرة الأولى والتي تعني نهاية سائق السواني من السياق (السني)ويضع عنها عدتها ويحضرها في مكان تجمع الإبل، وبعدها يبدأ الحادي بحدائه للمرة الثانية لثلاث صيحات، وهذا دليل على أن الإبل ستتحرك سارحة(متجهة)إلى الفلاة، ومن الحداء لسقي الإبل قولهم:

هب الهوى شمالي
دانا بريح الغالي

وقولهم:

ياما احلى سقى الذودِ
واسقيه أنا بعضودي

وقولهم:

هذي الوضيحاء تردي
تقول هذا وردي
جانا غزال الجردي
يلبس ثوب وردي

يقول الحبردي في الحداء للسقي:إنه عندما يرد الرعاة على موارد المياه فإنهم يحدون بحداء خاص لإخراج الماء من البير…ولهذا العمل حداء خاص تطرب له الإبل وتفرح بالماء بعد العطش وهذا الحداء مثل قولهم:

وضحا سنامه يومي
مثل القمر بغيومي

وبعد أن ينزعوا الدلو من جمة البئر (القاع) حتى المقام تصب الدلو إلى مجمع الماء الذي تشرب منه الإبل الظامئة فيعودون مرة أخرى للحداء فيقولون:

ياشيقر الذوايب
قلبي غدا لهايب

وقولهم:

أم الهدوم السمر
بلتني على عمري

ويقول الشراري أنه من حداء الإبل حداء المراح لحراسة الإبل وهو خاص للرعاة جرت به العادة أن يقال ليلاً وذلك للحفاظ عليها وليسمعه الحوف، وهم مجموعة غزاة صغيرة تنهب الإبل ليلاً أو نهاراً ويطلق عليهم الحنشل. ويتميو نمط حداء الحراسة للإبل بإنشاد أبيات الشعر القصيرة بحيث تكون بيتاً أو بيتين من الشعر، فالبيت عادة كصيغة حداء الغارة على الجيش(الإبل)، والبيتان كصيغة حداء الغارة على الخيل . وقد يرد الحداء بصوت طويل ويكون الهدف من هذا الحداء إرهاب الحائف والغازي وتحذيراً وتنبيهاً للرعاة وأصحاب الإبل بألا يغفلوا أو ينامو ليلاً. وفي حدائهم هذا يقولون:

يانايم عن فاطره
ياعل عيونه للسهر
حلوبته ركوبته
جلوبته يوم الدهر

ويضيف الشراري أن الشياع (المشايعة)هي من شاع أي عرفت الإبل ندائها الخاص بها، والمشايع: هو الشخص الذي يصيح بالإبل لتجتمع وتنساق. والمشياع المناداة للإبل.

*أي ألف والجهامة لقب للسانية، واحدة الإبل، الزبلان، الأواني الخوصية، لحفيت: بمعنى تعبت

*هذا العرف ينطبق على البيت العسيري من نهاية بلاد بلسمر إلى نهاية بلاد قحطان، وهو بيت يختلف عن بقية بيوت السراة، وهي سروات بني سعد، وثقيف، وبلحارث، وبني مالك،..


المراجع:

2009،موسم الحصاد …ذاكرة الوطن الشفاهية، جريدة الرأي-

ماهي الأهازيج الشعبية بمنطقة نجران في المملكة العربية السعودية.للكاتبة:ولاء الحميد،موسوعة عين

كتاب تراث الأجداد.تأليف:محمد عبد العزيز بن علي القويعي،ج2،ص66-69

،موسوعة الثقافة التقليدية في المملكة العربية السعودية،ج 4، العمارة ج5 الفلاحة ،ج6 الإبل

الأغنية الشعبية في المواسم الزراعية،د.عمر عتيق،العدد46 الثقافة الشعبية

أوراق في الثقافة الشعبية، عبدالحميد حواس،ص 411-416

شاركنا رأيك

التعليقات

اقرأ أكثر:

المشروع الشخصي في شهر رمضان

عادة ما يجعل الناس من رمضان شهرًا للتغيير فيستعدون له أجلّ استعداد ويجعلونه مضمارًا للسباق بين الميادين الدينية والدنيوية، وذلك من فضل الله أن جعل...

كيف ترعى ذاتك؟

يمكن أن يكون الاهتمام بالذات مساراً شاقاً حقاً، ولكن لا يجدرُ به أن يكون منهكاً. يعتمد الأمر على تعلّمك لكيفية إدارة صحتك الجسدية والنفسية والعاطفية...