ابحث هنا

إلى أي حد تشبه عائلتك


كيف هي شخصيتك؟ هل شكلتك تجارب حياتك أم أنك ورثت شخصيتك من أبويك، أجدادك سلالة عائلتك، يمر علينا من يصف عائلة أو قبيلة بصفات دون غيرها، وتتسع الدائرة لنسمع عن أبناء بلد معروفون بالفكاهة مثلاً، هل هناك صفات جماعية متفردة بنا كعائلة، جماعة أو بلد؟

توسعت بالفكرة أكثر حين شاهدت فيلم “Three Identical Strangers”وثائقي يحكي عن قصة ثلاث توائم رضع متطابقين، أدرجوا في ميتم وفُصلوا من قبل الميتم بإتفاق مع مجموعة من علماء النفس، كان الأمر تحت الطاولة دون علم السلطات، حضي كل منهم بعائلة مختلفة ماديًا، الغنية والمتوسطة والميسورة الحال، لهدف معرفة مدى تأثير بيئة الأسرة والتربية على طبائع وشخصيات ثلاثة يملكون نفس جينات التركيبة الوراثية.


لم يروا بعضهم إلى أن انتقل “بوبي” إلى جامعة في ولاية ثانية وقام جميع الطلاب بترحيبه باسم “إدي”، ذُهل صديق إدي المقرب من الشبه وسأله عن يوم ميلاده وأسم الميتم فأردف قائلاً: “لديك أخ توأم!” و حين التقوا الأخوين كان الموقف اسطوريًا، ونُشر الخبر في إحدى أشهر الجرائد، وكانت المفاجأة عندما رأى “ديفيد” الأخ الثالث انعكاس صورته مرتين بالصفحة الأولى للجريدة، أتصل على المؤسسة الإخبارية وأعلمهم بوجود أخ ثالث، وهنا ذُهل الناس وأُشتهر الأخوة التوائم، ظهروا في العديد من المقابلات التليفزيونية و حوصروا بالسؤال الأكثر شهرة: “هل هناك تشابه بالشخصية كما هي الصورة؟”، والإجابة كانت دائمًا نعم، انضممنا جميعنا لنادي الملاكمة في الثانوية واخترنا التخصص الجامعي ذاته ونميل لنفس الذوق باختيار الملابس والحلويات وكذلك الفتيات!


لكنهم اختلفوا بطريقة مواجهة الضغوطات النفسية في حياتهم، حيث عانى”إيدي” من اكتئاب حاد ولم يستطع التحمل، أخذ بحياته في الثلاثين من عمره، أما “بوبي” لام نفسه كثيرًا على هذه الحادثة لأنه كانت بينهما مشاكل وابتعد عن أخاه، بينما “ديفيد” لام والد إدي بالتبني على تربيته القاسية.


وبعد وفاة إدي صُدم كلاً من بوبي وديفيد عند علمهما أنهم فصلوا لإجراء دراسة عليهم ليس كما أعلمهم الميتم؛ لسبب أنه لا يوجد من يريد تبني ثلاثة سويًا، كان يتم تصويرهم واجراء اختبارات بمستوى الإدراك والوعي ونسبة الذكاء في منازلهم الجديدة تحت مسمى “شروط التبني لمتابعة الطفل والحرص على سلامته واستقراره النفسي والعاطفي” غلافًا لدراسة لم تظهر للعيان تم إجراؤها على العديد من التوائم في ذلك العام باتفاق مع وكالة لويز وايز.


على رغم التجربة القاسية غير الأخلاقية التي مروا بها إلا أن الدراسة أثارت الاهتمام ونتائجها غير المعلنة، مهمة في مجال التربية والبيئة وتأثيرهما الفعلي في بناء شخصية أطفال يحملون نفس التركيبة الوراثية، هل العوامل الجينية أو البيئية لها تأثير أكبر على سلوكك؟ هل تلعب السمات الموروثة أو التجارب الحياتية دورًا أكبر في تشكيل شخصيتك؟

هل العوامل الجينية أو البيئية لها تأثير على سلوكك؟

تعد مناقشة الطبيعة مقابل التنشئة من أقدم القضايا في علم النفس. أنقسم الفلاسفة قديما إلى قسمين، أتباع الفطرة الذين آمنوا أن الفروق الفردية بالأساس نتيجة الوراثة وليست التنشئة وتحدث بشكل طبيعي بغض النظر عن التأثيرات البيئية، وتبع الحراك في علم تحسين النسل ومؤسسها فرانسيس جالتون هذا النهج حيث شرع في عام 1883 برنامج بحثي بهدف تحسين النوع البشري وانتشرت أفكاره في كثير من البلدان مثل المانيا والبرازيل الدول الاسكندنافية والولايات المتحدة الامريكية، بالتركيز على الانجاب الانتقائي والكثير من التشريعات اللا أخلاقية.

وفي الولايات المتحدة كانت تعقد مسابقات منها مسابقة “العائلة المثالية” عقدت في مدينة توبيكا تشجيع للناس على تأسيس أسر كبيرة مثالية وراثيًا، وانتهى التوجه بتحسين النسل بانتهاء الحرب العالمية الثانية بعد أن قام النازيون بالكثير من العمليات الوحشية من إبادة للفئات الافقر والاضعف تحت هذا النهج.

وفي الجهة المقابلة التجريبيون الذين آمنوا بأن كل أو معظم السلوكيات والخصائص تنتج عن التعلم، فقال “جون بي واتسون” أنه يمكن تدريب الناس على فعل أي شيء وأن يصبحوا أي شيء، بغض النظر عن خلفيتهم الجينية، أي قد يتعلم الطفل من خلال الملاحظة والتعزيز أن يقول “من فضلك” و “شكرًا”، و قد يتعلم طفل آخر التصرف بشكل عدواني من خلال ملاحظة الأطفال الأكبر سنًا وهم ينخرطون في سلوك عنيف في ساحة اللعب، يظهر هذا في نظرية باندورا و تجربته الشهيرة دمية بوبو (باندورا ، 1961).

بينما دراسة أخرى أجريت في ولاية مينيسوتا تضمنت 350 مجموعة من التوائم تم استقطابهم من العديد من الأماكن حول العالم، بما في ذلك الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وكندا والصين وألمانيا بين عامي 1979 و 1999 تتكون من توائم بالغين ، انفصلوا في وقت مبكر، واختلفت بيئة التنشئة خلال سنوات تكوينهم، وتم لم شملهم في مرحلة البلوغ، و يذكر المؤلفون أنهم قاموا بدراسة كل من التوائم المتماثلة وغير المتماثلة، فأظهرت نتائج الدراسة أن العوامل الوراثية تؤثر بشدة على السلوك والذكاء العام للأفراد وتمثل حوالي 70 في المئة من التباين في معدل الذكاء، و لوحظ أن العوامل البيئية لم يكن لها تأثير كبير على تطور التوائم المتماثلة عندما تمت تربيتهما بشكل منفصل، مما تسبب في تشابههما في المواقف الاجتماعية بسبب العامل الجيني، فتشير الدراسات أن التوائم المتماثلة تشترك في حوالي 50٪ من نفس الصفات، بينما يتشارك التوأم الأخوي حوالي 20٪ فقط.

اليوم معظم الباحثين مهتمين بدراسة العوامل الوراثية وما يحفزها من العوامل البيئية التي تتفاعل معها مثل التجارب الاجتماعية والثقافية لرؤية كيفية تعديل الجينات الوراثية من خلالها ، خصوصا فيما يتعلق بالأمراض الوراثية لإيجاد حلول تساعد الأجيال القادمة. كما هي التجربة العلاجية للفئران الصفراء التي تعاني من السمنة ومرض السكري وانخفاض في النظر لأجيال ..ومع تحسين جودة الحياة وخلق نظام غذائي معين بدأت الفئران تعود لطبيعتها في الاجيال الجديدة فئران بنية طبيعية البنية.


وفي الختام صديقي شاركنا ما هي الصفات التي تشعر أنك ورثتها عن أبواك؟

للمشاهدة



المصادر
https://www.simplypsychology.org/naturevsnurture.html
Nature vs. Nurture: Genes or Environment? (verywellmind.com)
Are Personality Traits Caused by Genes or Environment? (verywellmind.com)

شاركنا رأيك

اقرأ أكثر:

The Guilty

الشخصيات الرئيسية جايك جيلينهال ضابط شرطة يتم تخفيض رتبته وتعيينه للرد على مكالمات الطوارئ (911) حيث يتلقى حينها مكالمة طارئة من إمرأة مخطوفة تطلب...

آخر المنشورات