ابحث هنا

سلسلة الكتب (١): البحث عن وليد مسعود

تشغيل الحلقة

مراجعة البحث عن وليد مسعودلجبرا ابراهيم جبرا  

الرواية التي تحتل المركز الثاني في قائمة أفضل مئة رواية عربية. 

ترك جبرا إرثًا إبداعيًا عظيمًا ككاتب ومترجم، بجانب كونه رسّامًا وناقدًا تشكيليًا، وأضاف الكثير للفن الروائي من ناحية أسلوب السرد وبناء الشخصيات ومفهوم الزمن. كما خاض تجربة كتابية لا سابق لها في رواية (عالم بلا خرائط) حين كتبها بالاشتراك مع الكاتب (عبدالرحمن منيف) والتي كانت بحد ذاتها شكلًا فنيًا فريدًا. كل تلك التقنيات الروائية تكاد لا تكون وجدت في فن الرواية العربي قبل جبرا ابراهيم جبرا. 

في (البحث عن وليد مسعود) صنع عملًا متفردًا مازال يدعو للدهشة منذ أن كُتب عام (1978)، فيبدأ بالنهاية ويعود لينتهي بها، وخلال ذلك يأخذك هنا وهناك بين بغداد وفلسطين، بين ماضٍ وحاضر ليجعل من الرواية تركيبًا فريدًا استحقت به بالتأكيد مركزها كثاني أفضل رواية عربية بعد ثلاثية نجيب محفوظ.

إلى تلك التي رأت من الحياة ما رأت وبقيت على كبريائها، تقاوم ..” 

بهذا الإهداء الذي يشير بلا شك لفلسطين بدأ جبرا ابراهيم جبرا روايته الخالدة.

رواية البحث عن الذات، رواية مليئة بالتساؤلات الفلسفية، والعلاقات المتشابكة، والتناقضات التي توحي بالضياع والغربة .

تبدأ باختفاء الشخصية الرئيسية (وليد مسعود) الذي سيكون الحاضر الغائب على مدى الأحداث، يختفي وليد ويترك تسجيلًا صوتيًا أشبه برسالة وداع غامضة فيبدأ أصدقاؤه بمحاولة اكتشاف هذا السر عن طريق تبادل الأفكار والذكريات عنه. وبأسلوب سردي غير تقليدي تتعدد فيه الأصوات التي تروي الحكاية ويغيب فيه الزمن؛ نتعرف على وليد من خلال أصدقائه في 12 فصلًا ترويها 8 شخصيات من ضمنهم وليد نفسه، مما صنع تناغمًا بين الماضي والحاضر.

لا أستطيع أن أنسى أشجار الزيتون والتربة الحمراء والكهوف الظليلة الباردة هذا ما قاله وليد ضمن رسالة وداعه.

القضية هنا هي رجل فلسطيني مغترب يعيش حاملًا بلده داخله ويظل يبحث عنها رغم نجاحاته ومكانته الاجتماعية، وربما هذا ما كان يفعله جبرا أيضًا؛ فكما يُقال أن الفنان المغترب كثيرًا ما يحاول إحياء أرضه من خلال الفن. 

فتجارب الكاتب الشخصية تؤثر بشكل أو بآخر على بناء شخصيات رواياته، فنجد أن شخصية الفلسطيني العراقي المثقف والثائر التي تمثل هنا (وليد مسعود) لازمت الكاتب كثيرًا، والتي تتشابه إلى حد ما مع حياته؛ فهو كذلك هاجر من القدس لبغداد، عاش مغتربًا، وأصبح كاتبًا معروفًا ذو مكانة اجتماعية وثقافية. بالإضافة لكونه ناقدًا فنيًا ولاهتمامه بفن الرسم الذي ظهر أيضًا في شخصيات الرواية وإن لم يظهر في البطل.

هل كان وليد إلا حاصل حياته وحياة المحيطين به

رغم الإشارة في بداية الكتاب على أن الشخصيات لا صلة لها بالواقع إلا أنها تنبض بالروح، وقد ُيشعرك هذا التنويه أنه ليس إلا إيحاءً بالعكس بشكلٍ أو بآخر . فكل شخصية هنا كانت مهمة، وكل شخصية أثارت فضولًا خاصًا حولها يدفعك للمزيد من التساؤلات عنها وعن وليد، فلن تكتمل صورة وليد إلا بالكشف عن خبايا أصدقائه، 

مما يجعلنا نتساءل نفس التساؤل الذي كُتب خلف الغلاف: “هؤلاء الرجال والنساء، هل هم المرآة ووليد مسعود هو الوجه الذي يطل من أعماقها؟ أم أنه هو المرآة؟

هل يجب أن تموت لأجل الوطن؟ أم تحيا لأجله؟ 

فهل مات وليد؟ هل انتحر، استشهد؟ التحق بالمقاومة؟

هل هرب؟ سافر؟ زّيف اختفاءه؟ 

ليس مهمًا أبدًا، فالسؤال الحقيقي ليس (أين) بل (من) هو وليد مسعود؟ 

 المقدمة: ‫حسين @thespecial0_1 ‬
إلقاء + معالجة صوتية: ‫فاطمة  @Asfatimaa‬
إعداد: عهود هلابي
@_ohoud31
إشراف: سارة الحمد
:فريق وقت على تويتر
@waqt_8

شاركنا رأيك

المزيد

آخر المنشورات

بودكاست وقتالحلقة 1