ابحث هنا

الجزء الثاني: علي بن مقرب العيوني

بعد وفاة المؤسس الأول للدولة العيونية خلفة في الحكم ابنه الأكبر الفضل و كان حاكم قوي و اعدائه يهابونه كثيرا، وبلغ من قوة نفوذه وسيطرته التامه ع مناطق مملكته انه كان يمنع الغير من خارج دولته من ان يرعوا في ارضه مهما كانوا.و ايضا نشر الامن و الامان في ربوع دولته حتى انه كان لا يقيم ببلد ما فترة طويلة بل يقيم حينا في الاحساء و حينا بالقطيف و حينا بجزيرة أوال و لكنه كان يقيم في الفلاة أكثر ليقطع غوائل البوادي عن الدولة العيونية, قسم فيها الحكم بينه وبين اخوته علي و الحسن فولى علي ع الأحساء و الحسن ع جزيرة أوال حتى توفي بعد ان دام حكمه ١٤ عاما.

-(٦)-

بعد وفاة الفضل انتقل الحكم الى ابنه ابو سنان محمد بدل ان ينتقل الى اخاه علي، وهنا يبدأ الخلاف في البيت العيوني فختلف ابناء المؤسس عبدلله ع انتقال الحكم الى ابن اخيهم الفضل و رأيا ان الحكم هكذا سيتوراثه أبناء الفضل فقط و احفاده مهدرين حقوقهما و هما ابناء المؤسس عبدلله، فيثور أبناء المؤسس ع ذلك و يرفضانه، ومن الطبيعي ان يكون علي ابن المؤسس عبدالله أشد ثوره من غيره من ابناء المؤسس لانه هو الاحق بالحكم. وانه قد وقع الاعتداء عليه اولا، و لكن محمد ابن الفضل هذا الحاكم الجديد و كخطوة احترازيه قام بابعاد اعمامه عن ولاية الامر و المناصب في مناطق الدولة، و هذا ما أدى الى انقسام الحكم في الدوله العيونية. وعندها يتآمر علي بن عبدالله ع ابن اخيه فيقتله. تولى الامير علي الملك و ولى اخوه الحسن ع القطيف و جزيرة اوال، اي انه ازاح فرع الفضل من الحكم، فتناوب الحكم في الدولة العيونية في هذه الفترة أمراء من ال علي و ال حسن, أما ال ضبار و الذي ينحدر منهم ابن مقرب فلم يشتغلوا مناصب يعتد بها في الحكم، و كان “الملك علي” همام شجاع جريئ كما وصفه ابن قمقرب
همام إذا ما هم لم يثن عزمهُ

أقاويل أبناء الطغام الضكاضك

ترى العرب العربا يحجون بيتِهُ

كأنهم جاؤا لذبحِ النسائِك

و لكن بعد مقتل ابن الفضل ع يد عمه كثر في الدوله العيونيه الاخذ بالثأر بين فروع ابناء الملك المؤسس من احفاده، حتى نهاية الدولة العيونية و مسلسل الثأر مستمر بينهم، وليس من قبيل الصدفه ان اعدائهم من قبيلة بني عامر هم من كان يحرضون الابناء الاسره ع بعضهم ويدعونهم للأخذ بالثأر وهكذا مر قرن من الزمان حتى ولد الآمير ابن مقرب بعد قرن من تأسيس دولة ابنائه

-(٧)-

تولى الحكم ملك شجاع من ال فضل ، و يكنى بابو علي محمد و الذي يعتبر بحق المؤسس الثاني للدولة العيونية. اعاد هذا الملك تأسيس الدولة العيونية ع اركان اكثر قوة و ثباتا مما كانت عليه،و لأن ابن مقرب عاصر هذا الملك فقد احبه كثيرا و رأى فيه من صفات و اخلاقيات الملك المؤسس عبدلله فاكثر ابن مقرب من امتداحه و تشجيعه وكان ابن مقرب قريبا جدا من منه.

.

رماحِ الأعادي عن حِماك قصارُ

و في حدها عما ترُومُ عَثارُ

..

و كلُ أمرئ ليست لهُ منك ذِمةٌ

يُضامُ على رغمٍ لهُ و يُضارُ

..

و ما عز من أمسى سِواك معاذُهُ

ولو عصمَتهُ “يعربٌ” و نِزارُ”

.

في و قت ابا علي محمد اتسعت نفوذه خارج دياره حتى انه اقام علاقه قويه مع الخلافه العباسية لدرجة ان الخليفة وقتها الناصر لدين الله عظمه و احترمه, و فرض له كل سنه من بغداد الفا و مئتين ثوب من عمل مصر و فرضمن خراج دولة الخلافه للامير ابا علي فله في البصره كل سنه الفا و خمسمئه حمل حنطه و شعير و ارز و غيره، وصلت هيبة هذا الحاكم و سيطرته ع ايدي المفسدين العرب حتى صار الراكب يسير من عمان الى الاحساء الى العراق و إلى نجد و الشام و الى ادما فلا يفزعه احد، و كذلك القوافل اين ما ادركها الليل باتت لا تخاف من احد

مِنا الذي أصحَبَ المُجتازَ من حلبً

 الى العراق الى نجدٍ الى أدما

و بالنظر الى تعاظم سيرة الملك ابا علي محمد و امتداد نفوذه الى اطراف شبة الجزيرة العربية مثل العراق و الشام فقد تودد اليه الخليفة العباسي و لقبه بزعيم الأعارب.

و مالَ أمِيرُ المؤمنين بوُدِهِ

إليه و سماهُ زعيمَ الآعارِبِ

..

حتى حمى البر من حد العراق و حازَهُ

على الشام و استولى على حدِّ “ناعِبِ”

..

فعز لِسامي عِزهِ كُل خائِفٍ

مروُعٌ و أغنى جُودُهُ كلُ طالِبِ

.

فلا عدمت يوماً ربيعةُ مثلَهُ

لِتشييدِ عِزٍ أو لِبذلِ مواهِبِ

.

و لكن و يا للعجب ان هذا المديح الكثير من ابن مقرب في شأن ابن عمه الحاكم أشعل نار الضغائن ضده شخصياً من داخل أسرته و خارجها ممن لا يودون فرع ال فضل. وقد عانى ابن مقرب طول حياته كثيرا من قصائده تلك التي نظمها. و هنا بيت في مدح ابا علي و تظهر فيه ثقافة ابن المقرب الواسعه في علوم اللغه العربية و تاريخ العرب

أعني الأميرَ ابا علي ذا العُلا

مُردي العِدا و مُقطِرِ الآقرانِ

..

ملكٌ إذا افتخر الرجالُ بسيدٍ

فخرت بِهِ الأحياءُ من عدنانِ

..

لو أن للعضبِ المُهندِ عَزمَهُ

لفرى الجَماجِمَ وهو في الأجفانِ

..

ولو أن للشمس المُنيرةِ بِشرَهُ

تاهت فلم تطلُع مدى الأزمانِ

..

أحيا شجاعة وائلٍ في وائلٍ

و سماحة “المطري” في “ شيبانِ”

..

و وفاء ميمُون النقيبةِ “حارِثٍ”

 وحمية املكِ المُعظمِ “ هاني”

..

سائِل بِهِ يُخبركَ كُلُ مُقلصٍ

نهدٍ و كلُ مُثقفٍ و يماني

.

عاتب ابن مقرب في هذه القصيدة بعد ان ساد الامن و الامان وكثرت الخيرات بالبلاد كل من يخرج من هذه البلاد او يفكر في الرحيل عنها لطلب الرزق و المال

يا هاجر الأوطانِ في طلب الغِنى

هلا أنخت بربعهِ الفينانِ

..

ربعٌ إذا رِبِعت أليه قبيلةٌ

علقت بِحبلِ من غِني و أمانِ

..

بردٌ و ظِلٌ للصديقِ و جنةٌ

و على أعادِيهِ حَميمٌ آنِ

..
لقي كما قلنا سابقا ابن مقرب ويات من حاسدينه من ابناء عمه ولهذا و بعد أن طالت الأمير ابا علي يد الثار واغتيل و تولى بعده الحكم امير من فرع ال علي يدعى ابو ماجد، و بالاضافه الى كراهية فرع ال علي لابن مقرب بسبب انحيازه لفرع ال فضل، كان اكبر هم هذا الملك هو التصدي لابن مقرب والاستماع لاقوال الحساد و الوشاة عن ابن مقرب . فزجز بابن مقرب في السجن ظلما و لم يكتف بذلك فقط بل انه اجتاح جميع ماله من طريف و تالد و ارضاء عليه العدو و الحاسد، و لم يبق لابن مقرب شيئ ولا راع حق نسب و لا ولاء و ضيق عليه بالسجن . يقول ابن مقرب متوددا لابن عمه الحاكم ليعطف لحاله:

آيجمُلُ أن أجفى و أنفى و عِندكم

لِمن ليس مِثلي عِشةٌ و مُقامُ !

..

و يُقبلُ قول الخصمِ فيَّ تحاملاً

و أسهرُ خوفاً مِنكُمُ و يَنامُ !

..

و تُقطعَ آرحامي و تلغى مودتي

و يُقعَدُ بي ما بينكُم و يُقامُ !

..

و تُذنِبُ أقوامٌ فتعزى ذُنوبُها

إلي و أُلحى عِندَكُم و أُلامُ !

..

هُبوني جاراً لابن عمٍ مُصافِياً

فللِجارِ مِنكُم حُرمةٌ و ذِمامُ

..

فكم من هُمامٍ قد عفا وهو مُحرجٌ

و جادَ بصفحٍ و الذنوبُ عِظامُ

..

و ذو المجدِ لا يستغرِقُ الجهلُ حِلمَهُ

ولو قَعِدَ الواشونَ فيهِ و قاموا

..

لقد كنتُ أرجو ان أرى في جنابِكُم

ولي من عِندكُم سابِقٌ و حُسامُ

..

إذا كُنتُ أخشاكُم و أخشى عَدُوكُم

فإن حياتي شِقوةٌ و غَرامُ

..

فإن كان ذنبٌ فاتركوهُ لِما مضى

وهل هو إلا إذ يُعَدُ كلامُ

..

أليس أبي في الإنتسابِ أباكُمُ

على أنني عبدٌ لكم و غُلامُ

..

أما اجتيح مالي في هواكُم و أسهرت

بذا السجنِ عيني و العيونُ نيامُ

..

فلا تسمعوا في الوشاةِ فإنهم

لأكذبُ كم آلٍ رأتهُ حِيامُ

-(٨)ـ
مكث ابن مقرب بالسجن مده و بعدها افرج الله عنه بعد شده و جهد و بقي بالاحساء في غاية انكسار القلب ع ماحدث له و الأذى الذي صابه من اقاربه، وبعد هذه الحادثه انقلب حال ابن مقرب و اصبح من ثري الى فقير لا يملك شي، لكنه كان شخصية طموحه جدا ولا تخضع للذل و الهوان ولا تحب المشاغبه و الخصام،فقال في ابيات يخاطب اعداءه انه لم يخصع ابدا و ذكرهم ان قبله قضى ملك من اشهر ملوك الحيرة في السجن الى ان مات وهو النعمان بن المنذر

.

فلا تحسبُ الأعداءُ اني لِما جرى

تضعضعتُ أو أعطيتُ حبلى مُشاغِباً

..

فقبلي قضى النعمانُ في السجنِ نحبهُ

و غُودِرِ مسلوباً و قد كانَ سالِبا

.

 بعد ان خرج ابن مقرب من السجن ظل فتره ع أسى و حزن مما أصابه في نفسه و ماله من اهانه و اذية و ظلم بلا ذنب او سبب ارتكبه واخذ يفكر في الخروج من بلاده

و الهجره الى بلاد اخرى
أبت نُوب الأيام إلا تماديا

فواشقوتا ما لليالي وما ليا

إذ قُلتُ يوماً حانَ مِنها تعطُفٌ

رأيتُ رزاياها تسامى كما هيا

..

و أعجبُ ما يأتي بهِ الدهرُ أنني

أرى القومَ ترميني بأيدي رجاليا

..

و من لم يفارق مِنزل الضيمِ لم يزل

يروحُ و يغدو مُوجَعُ القلبِ باكيا

..

و من يثوِ في دار الهوانِ يعش بها

أخا مَضضٍ لا يبرحُ الدهرِ شاكيا

..

و من لم يُوفَّ النصفِ في دارِ قومِهِ

و يولي الأذى فالرأي أن لا تلاقيا

.

و من يبغِ عزا بالبلايا و دولةً

يكُن مِثل من امسى على الماءِ بانيا

..

لكن ابن مقرب يخبر ابناء عمومته و قومه انه لن يصمت و سيجرد لسانه عليهم في قول الحق و تنظيم القصائد

لو آن قومي انصفوني لأطلقوا

يدي و لِساني فِيهمُ و القوافيا

..

و لكنما الأوباشُ تعلمُ أنني

أغارُ إذا تعلو النحوتُ الأعاليا

..

و إني على أهل العُلا ذو حميةً

أجردُ سيفي دونهم و لِسانيا

..

و آنف مِن دعوى الذنابي ضلالةً

بناء المعالي يا شقاها معاليا

بعدها عزم ابن مقرب على الرحيل الى العراق و نضم قصيدة قال فيها لابناء عشيرته

يأبى لي المجدُ أن ارضى بغير رِضا

و رأي ماضٍ و عزمٍ غير مُفترعِ

..

ما أقبحَ الذل بالحر الكريم وما

أسوى و اقبح مِنه العزُ باللكعِ

..

سيعرفُ الخاسِرُ المغبونُ صفقتهُ

منا ومن ضيعَ البازي بالوصعِ

..

كم لُمتُ قومي لا بل كم أمرتُهُمُ

بِحسمِ داء العِدا فيهم فلم اُطعِ

..

الله أكرمُ أن أبقى كذا غرضاً

ما بينكُم لِصروفِ الدهرِ من نُوبِ

..

لي عن ديارِ الاذى و الهون مُتسعٌ

ما كلُ دارٍ مناخ الويلِ و الحربِ

..

لا تنسبوني الى منشأي بينكُمُ

التربُ تُربٌ و فيهِ منبتُ الذهبِ

..

لا تحسبو بغضي الزوطان مِن مَللً

لا بُد للودِ و البغضاءِ من سببِ

..

قِلٌ و ذلٌ و خذلانٌ و ضيمُ عِدى

مُقامُ مثلي على هذا من العجبِ

..

واحسرتا لِتقضي العمر في بلدٍ

الشؤم في أهلها أعدى من الجربِ

و ذكر ابن مقرب في احدى قصائده في تبرير اسباب رحيله في مقارنه بين كفار قريش و ابناء عمه ان الرسول صلى الله عليه وسلم هاجر ايضا من بلاده التي اذاه فيها قومه الى طيبه

.

كأس أذى يسقى بها اليوم مُكرهاً

أخُوكَ ستسقى من فُضالَتها غدا

..

و حُلمٌ يُدني الضيم مِنك سفاهةً

و جهلٌ ترُدُ الضيمَ شِراتُهُ هُدى

..

و كم يعتريني بالأذى كلُ مقرِفٍ

إذا سُئِلَ الحُسنى أغدَ و عربدا

..

فإن ارتحِل عن دار قومي لِنبوةٍ

و يُصبِحُ ربعي فِيهُمُ قد تأبدا

..

فقد رحَل المختارُ مِن غيرِ منزلٍ

إلى يثربٍ تسري بهِ العِيسُ مُصعِدا

..

و جاورَ في أبناء “قيلة” إذ رأى

سبيل القِلى و البغضِ مِن قومِهِ بدا

..

كذا شم الحر الكريم اذا نبا

بِهِ وطنٌ زم المَطايا و أحفدا

..

-(٩)-

ثم غادر ابن مقرب أرض الاحساء الى العراق وهو كسير القلب و عاتب كثيرا ع عشيرته لظلمهم له و كانت هذه رحلة الأولى خارج الوطن، فذهب الى البصرة و قابل حاكمها “باتكين” فاستقبل الامير باتكين ابن مقرب بكل حفاوه و تكريم حتى توطت بينهم صداقه حميمه، و ظل ابن مقرب فترة في البصرة احب فيها اهل البصره وأميرها وانشد به الكثير من القصائد، قال في مطلع بعضها وهو يقصد أبناء عمومته

.

فِدى لكَ يا تاج المُلوكِ مَعاشِراً

سِيادتُهم للمسلمينَ و بالُ

..

لَهم عَن فِعالِ الخيرِ أيدٍ قصيرةٍ

و لكِنها في المُخزياتِ طِوالِ

وفي اثناء مكوثه في البصره صادف ابن مقرب ركب من القبائل متجهين الى الأحساء فطلب منهم ان يبلغوا ولاة امرها هذه القصيدة التي القاها عليهم عن حاله في البصره ومالقيه من كرم وحسن ضيافه في رحاب الامير باتكين.

أيا ركبُ حُييتم و جادت بِلادكُم

غنائِمُ أدنى سحهِن سِجالُ

..

إذا جيتم أرض الحسا و قابلت

قِبابٌ بضاحي برها و تلالُ

.

أرخوا لها فضلَ الأزِمةِ ساعةً

و إن كان أينٌ مسها و كَلالُ

..

إلى أن توافوا الدرب و المسجدَ الذي

بِهِ الحي حيٌ و الشمالُ شمالُ

..

فثمَ تلاقونَ المُلوكَ بني أبي

و يكثرُ عني حينَ ذاكَ سؤالُ

..

فقولوا لهم إنا تركنا أخاكُمُ

بحيثُ مآلُ الراغبينَ مآلُ

..

لدى ملكٍ لا يبلغُ الوصفُ مدحهُ

و إن أطنبَ المُداحِ فيهِ و قالوا

..

هو الملكُ لا يجري البذا في ندِيه

و إن طالَ قِيلٌ في الخِصامِ و قالُ

..

جوادٌ لو أن عارضَ جودُهُ

لما ابتلَّ للمُجتازِ فِيهِ قِبالُ

..

ولو أن للِعضبِ اليماني عزمَهُ

لما كادهُ أن الرؤسَ جِبالُ

..

ولو أن للضرغامِ قلباً كقلبِهِ

لما هالهُ أن الترابَ رِجالُ

..

هو الشمسُ نوراً و ارتفاعاً و شارةً

كما قد تسمى و الملوكُ ذُبالُ.

وبعد فترة قضاها ابن مقرب في البصرة لا تعرف مدتها قرر العودة الى الأحساء بعد أن تحسنت الأحوال بها و كتب ابياتا ودع فيها الامير بابتكين

أُعيذُ مجدكَ باسم الواحد الأحد

مِما يُرقشُ ذو شؤمٍ و ذو نَكد

..

و أطفأ الله نور الحاسدين فما

تؤتى معاليكَ مِن شئ سوى الحسد

..
-(١٠)-

عاد ابن مقرب الى الاحساء و عاد ليتودد الى الأمير أبو ماجد ليطالبه بإعادة أمواله وبساتينه إليه ولو قليلا منها فأخذ ينصحه فقال:

.

أبا ماجِدٍ أنظر إلى ذي قرابةٍ

بعينِ رِضا يُغضي لها الخائنُ الخِبُ

.

جاء مديحي في سِواكم فيالها

حُويجيةٌ يأبى لها الماجِدُ الندبُ

.

هُناكَ يقولُ الناسُ: لو أن قومُهُ

كِرامٌ لكانت زندُهُم عنهُ لا تكبو

.

فإن امتداحي غيرُكم كهِجائِكم

و ذلك مني إن تحريتُهُ عتبُ

.

فصن حُر وجهي عن سؤالٍ فإنهُ

علي ولو عاش “ابن زائِدةٍ” صعبُ

..

و رد يسيراً من كثيرٍ تغُث بِهِ

فِراخاً قد استولى على ربعِها الجَدبُ

..

فلم يجد ابن المقرب اي فائده ترجى من الملك ابوماجد اذ لم يرد إليه أملاكه، و لم يدم حكم هذا الملك طويلاً إذ إن مسلسل الثأر قد طال رقبته.

شاركنا رأيك

اقرأ أكثر:

هل القصة شخصيات، أم أحداث؟

الكثير من كتّاب القصص والقرّاء -على حدٍ سواء- يصبون اهتمامهم على أحداث القصة، بينما العنصر الذي يتملّكهم ويجذبهم في الحقيقة هو الشخصيات، وصراعهم داخل...

الحضارة والرمز الأولي

كثيرًا ما يرد لنا مفهوم «الحضارة» فما هي الحضارة؟ وما  أطوارها؟ وكيف تقوم وتنمو وتتدهور؟وما أثر الشعوب عليها؟ نهدف في هذه المقالة إلى الإجابة...

مدرسة فرانكفورت ونقد الواقع

تلخيص كتاب صناعة الواقع (الإعلام وضبط المجتمع) لمحمد علي فرح – الفصل الثالث والرابع إننا كما نعرف أنّه هناك أشياء نعرف أنَّنا نعرفها، وهناك...

ما القيمة من الكتابة؟

توجد لدينا فكرتان متعلقتان بالكتابة تعلمناها ونحن صغار، ولكن هاتين الفكرتين أثرت علينا سلبيًا كبالغين عندما نقرر كتابة أي نص، علميًا كان أم أدبيًا...

آخر المنشورات